الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

122

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

منها الطريقة ، وإذا فتحت الطريق تظهر منها أسرار الحقيقة . وقيل عن الشريعة والطريقة والحقيقة : إذا أكل الصائم عمداً بطل صومه في الشريعة ، وإذا اغتاب أفطر صومه في الطريقة ، وإذا خطر بباله ما سوى الله أفطر صومه في الحقيقة ، فلا يمكن الوقوف على أسرار الحقيقة ، إلا بإثبات الأعمال المبينة ببيان صاحب الشرع ، لأن كل طريقة تخالف الشريعة فهي كفر ، وكل حقيقة لا يشهد لها الكتاب والسنة فهي الإلحاد والزندقة . . . وكما قيل : في الصلاة ، خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة في الشريعة ، والقربة في الطريقة ، والوصلة في الحقيقة . فالخدمة في الشريعة ، والقربة في الطريقة ، والوصلة في الحقيقة ، والصلاة جامعة لهذه الخصال الثلاث . كما قيل : الشريعة أن تعبده ، والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده . . . وأما طهارة الشريعة بالماء والتراب ، وطهارة الطريقة بالتخلية عن الهوى ، وطهارة الحقيقة خلو القلب عما سوى الله تعالى . فمن زعم أن العبور حجب البشر ، والوقوف على أسرار الطريقة والحقيقة بما يخالف الشريعة فقد طغى وغلبت عليه الضلالة والنسيان ، واستهوته الشياطين في الأرض حيران . . . الا من تاب وآمن ، تاب عليه الرحمن » « 1 » . غايات الطريقة وأهدافها يمكن القول أن غايات الطريقة وأهدافها هي عين الغايات والأهداف التي لأجلها خلق الله تعالى الخلق ، وإذا كان الأمر كذلك فمن الصعوبة بمكان حصرها ، إذ إنها بهذا المفهوم تمثل الحكمة الإلهية وحكمة الله مطلقة عن التحديد في علم السطور . ولكن يبدو أن الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره قد أجملها كلها في كلمة واحدة إذ قال : « اعلم أن هذا الطريق ، أعني طريق الله الذي هو الصراط المستقيم ، هو أجل الطرق

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء - ج 1 ص 193 - 197 .